مختار سالم

53

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

المفهوم الحقيقي للطب الإسلامي : حقيقة أننا لا نجد الطب الإسلامي محصورا في أحد المعتقدات السابقة ، لأنه من الملاحظ أن مقوماته تشغل جميع تلك الآراء والمفاهيم مجتمعة بالإضضافة إلى كل البحوث والآراء والتجارب الطبية التي كتبها الأطباء العرب المسلمون والأطباء المسلمون من غير العرب ، بجانب ما كتبه خبراء الطب من غير المسلمين الذين نشأوا واستوطنوا ومارسوا فنون الطب في ظل الأمبراطورية العربية الإسلامية التي شملت الجزيرة العربية وبلاد فارس والروم ، وامتدت يوما من حدود الهند والصين شرقا إلى إسبانيا غربا ، وحدود فرنسا شمالا إلى بلاد الحبشة وأواسط أفريقيا جنوبا ، وكانت كل هذه الأبحاث والآراء والتجارب الطبية تكتب وتدرس باللغة العربية لأننا نلاحظ لأول مرة في التاريخ أن الشعوب ، والأجناس المختلفة التي دخلت الإسلام بعثت من جديد عندما صهرها الإسلام في بوتقة واحدة ، داخل إمبراطورية عربية إسلامية كبرى لغتها العلمية والرسمية هي اللغة العربية وبذلك اكتسب الطب العربي الإسلامي شخصيته المتميزة كمظهر من مظاهر الحضارة العربية الإسلامية التي غيرت من مفاهيم البشرية نحو المرض والعلاج ووضعت الناس على الطريق الصحيح ، للبحث في الداء والدواء وجعلت الطب العربي الإسلامي متميزا بالإبتكار والإبداع في مختلف فروعه مما أدى إلى اعتبار نتائج تجارب الأطباء والعلماء المسلمين وخبراتهم العلمية هي التراث الطبي الخالد للإنسانية الذي أقام عليه علماء الغرب من بعدهم الحضارة الطبية الحديثة . . ويتفق معظم المؤرخين على أنه لولا علماء الطب العربي الإسلامي لتأخر سير النهضة الطبية الحضارية أجيالا عديدة ، لأن علماء أوروبا بدأوا نهضتهم الطبية من حيث انتهى إليها الأطباء المسلمون بين الطب العربي الإسلامي والطب الحديث : يختلف الطب الإسلامي عن الطب الحديث في العديد من المقومات ، وخاصة في مطابقته للمعايير الستة التالية : ( 1 ) إنه طب رائد ، ومتميز على أشكال فنون العلاج الأخرى .